هاشم معروف الحسني

124

أصول التشيع

وهو الرياسة العامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن الرسول الذي كان يتمتع بتلك الامتيازات والمهمات ، وصاحب هذا الامتياز يسمونه الإمام تارة والخليفة أخرى ، فهو باعتبار قيادته للأمة وكونها تابعة له كما يتبع المصلي من يؤمه في الصلاة فمن هذه الناحية يسمونه إماما ، ومن حيث إنه يخلف الرسول في قيادة الأمة وإدارة شؤونها الدينية والدنيوية يسمونه خليفة والظاهر اتفاق المسلمين على أن الإمام أو الخليفة له على الناس من الولاية والسلطان ما للرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأنه نائب الرسول ، وليس للمسلمين مقام الشرف من مقام الرسول ، ومن بلغ هذا المقام فقد بلغ الغاية التي لا مجال فوقها لمخلوق من البشر ، وعلى الأمة أن تحترم مقامه لأنه يرمز على مقام الرسول ولأنه القائم على دين اللّه والأمين على حفظه ورعايته وتنفيذ تعاليمه بأمانة وإخلاص لا تشوبهما شائبة . وجملة القول : إن السلطان خليفة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم وحمى اللّه في بلاده وظله الممدود على عباده ، ومن كان ظل اللّه في أرضه وخليفة الرسول فولايته كولاية الرسول في أمور الدين والدنيا وكل من يلي شيئا من أمور المسلمين في عهد الخليفة من وزير أو قاض أو وال ومحتسب وغير ذلك من وظائف الدولة ، فهو وكيل عن الإمام ونائب عنه ، وهو وحده صاحب الرأي في اختيارهم ومحاسبتهم وعزلهم عن مناصبهم إذا اقتضت مصلحة الأمة شيئا من ذلك . وبعد أن لخص الأستاذ علي عبد الرزاق صلاحيات الإمام أو الخليفة عند المسلمين بما يقرب من هذا النحو في كتابه الخلافة وأصول الحكم وقف موقف الناقد لموقفهم هذا واعتبره إسرافا حتى في إعطاء جميع هذه الصلاحيات للأنبياء فضلا عن خلفائهم ، فقال ما حاصله : إن إعطاء هذه السلطات كلها لخليفة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم متفرع على ثبوتها للرسول نفسه ، ويجب أن نبحث أولا عن صلاحيات الرسول ومهماته وبمقدار ما يثبت له من